كتب- أسامة عبد السلام:
أكد الدكتور محمد مرسي رئيس حزب "الحرية والعدالة" أن المسلمين والأقباط جميعًا أصحاب أسهم متساوية في هذا الوطن، موضحًا أن ما يسمى برسائل تطمين الأقباط ليس لها وجود في قاموس الإخوان؛ لأننا جميعًا أشقاء في الوطن وخرجنا من نبت هذه الأرض.
وأوضح خلال لقائه مع الإعلامي عمرو الليثي ببرنامج 90 دقيقة بفضائية (المحور) مساء أمس، أن الجيران يختلفون لكنهم يظلون جيرانًا، مشددًا على أن وجود الأقباط في مصر ليس تفضلاً من أحد؛ لأنهم مصريون كاملو الأهلية مثلنا تمامًا؛ حيث نعيش كلنا هذا الهم ونحتاج إلى بعضنا.
وشدد على أن الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير لن يبتلع طعم "فرق تسد" كما كان يفعل النظام البائد؛ لأنه لو اهتزت سفينة مصر سيتعرض الجميع للغرق، وقال إن الإخوان يحرصون على المواطنة والمساواة بين الشعب كله في الحقوق والواجبات وحب الوطن والولاء له، ويجب على الجميع أن يفهم أننا قد نختلف لكننا سنظل جميعًا أحباء.
وأكد د. مرسي أن هناك مشتركات كثيرة تربط بين المسلمين والمسيحيين في التاريخ والوطن والمستقبل، وكل هذا أكبر وأعلى وأكثر قيمة من الأمور الخلافية التي تحتاج إلى معالجة، مشيرًا إلى أن جميع طوائف الشعب التحمت في ميدان التحرير وقبلت بعضها، ويجب أن تحافظ على لُحمتها دائمًا وتتصدى لمن يهدف شق صفها وإثارة الخلاف والفتن بينها.
وأوضح أن الإخوان لديهم رسالة الخير التي يحملونها للوطن وللشعب المصري كله، ونهدف جميعًا أن تظل علاقتنا بالجميع قائمة؛ لأن الخير الذي نحمله نتمنى أن يصل للجميع، مؤكدًا أن بعض المسلمين لديهم فهم خاطئ عن الإسلام رغم أن الله تعالى قال في كتابه "لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين".
وأضاف أن المسلمين يعاقَبون إلهيًّا إذا أساءوا لغير المسلمين بغير الحق، فإذا أسأنا لأهلنا فسيكون عقابنا أشد، داعيًا جميع المسيحيين إلى عدم التسرع في الحكم على الأشياء.
وأوضح أن الحزب أسسته جماعة الإخوان المسلمين ليكون مستقلاً، وينافس على السلطة كباقي الأحزاب، وقال إنه قبل سقوط النظام البائد في 10 فبراير قرر مجلس شورى الجماعة عدم خوض أحد الإخوان انتخابات رئاسة الجمهورية، وعندما تكوَّن الحزب في 30 أبريل وحتى الآن أعلنت قياداته التزامها كليًّا بالقرار السابق الذي اتخذه مجلس الشورى جماعة الإخوان، وعدم دعم أي أحد يخرج من الإخوان ويترشح للرئاسة.
وأضاف رئيس حزب الحرية والعدالة أن الإخوان لن يرشحوا أحدًا من الإسلاميين للرئاسة؛ لأنه إذا كانت رغبتهم كذلك فمن الأولى أن يترشح أحدهم، موضحًا أن الجماعة تهدف من هذا أن يكون هناك توافق بين البرلمان والحكومة ورئيس الجمهورية؛ لأنه لا يستطيع أحد أن ينفرد بإدارة البلاد.
وقال إن مسألة التوافق بين الجميع بالغة الصعوبة؛ لكننا نسعى إلى التوافق لإخراج الوطن من عنق الزجاجة سالمًا غانمًا، موضحًا أن الإخوان يقفون من جميع مرشحي الرئاسة على مسافة متساوية، وما يشغلنا الآن هو ترتيب البيت من الداخل عن طريق استكمال الانتخابات البرلمانية بمجلسي الشعب والشورى.
وأشار إلى أن مرحلتي انتخابات مجلس الشعب شهدت إقبالاً شديدًا وحرصًا عاليًّا من المواطنين على الإدلاء بأصواتهم، وحماية اللجان الانتخابية وصناديقها، موضحًا أن هذه مؤشرات إيجابية تمامًا بعد الثورة؛ لأن الشعب لم ير انتخابات حقيقية طوال العقود الماضية، معربًا عن سعادته بتنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت بوقف الانتخابات بعدة دوائر.
وأكد د. مرسي أنه لا يستطيع أحد أن يزعم أن أحدًا أثَّر على الناس في إرادتهم الانتخابية، موضحًا أن نظام القائمة أعطى للأحزاب الضعيفة وقليلة الخبرة والانتشار مكانًا في البرلمان؛ بالرغم من أن حزب الحرية والعدالة كان يفضل النظام الفردي فقط.
وأعرب عن سعادته في وجود تمثيل لكل الأحزاب في البرلمان، وشدد على ضرورة أن يسير الوطن للأمام، وعلى الجميع أن يرضى ويحترم إرادة الشعب، وقال إن حزب الحرية والعدالة حصل تقريبًا في مرحلتي انتخابات مجلس الشعب على 165 مقعدًا.
وشدد على أن نتائج الانتخابات تتوافق مع إرادة الشعب الذي أعطى أصواته وهو على قناعة بأن من يدلي بصوته لصالحهم قادرون على تمثيله وتحقيق طموحاته وآماله، سواء كانوا من الإخوان أو السلفيين أو الكتلة أو الوفد أو غيرهم.
وأكد د. مرسي أنه ليس هناك صراع بين الإخوان والسلفيين، ولكنها منافسة شريفة وتجربة ضرورية المرور بها؛ حيث بلغ حضور الناخبين في مرحلتي انتخابات مجلس الشعب أكثر من 20 مليون ناخب، مضيفًا أن المرحلة الثانية كانت متوازنه والثالثة ستكون أكثر توازنًا.
وشدد على أن المشهد السياسي القادم سيتحدد بعد المرحلة الثالثة ومرحلة الإعادة التي تليها؛ حيث من المتوقع أن يحصد تحالف "الحرية والعدالة" 50%، وسيكون تحالف حزب النور رقم 2 من حيث نسبة عدد النواب، ثم يأتي بعد ذلك حزب الوفد والكتلة المصرية، ثم الأحزاب الأخرى وسيكون عدد الموجودين فيها أقل.
وردًّا على سؤال حول نية "الحرية والعدالة" للتحالف البرلماني مع "حزب النور" أكد د. مرسي أن "الحرية والعدالة" ضمن التحالف الديمقراطي، ولن تحدث أية خطوة من هذا إلا بعد استشارة التحالف؛ حيث إن التحالف الانتخابي قائم وهو الأولى بالتحالف البرلماني، مشيرًا إلى أن الخلاف بين حزبي الحرية والعدالة والنور خلاف آليات ووسائل وليس خلافًا عقائديًّا.
وانتقد د. مرسي من يدعون إلى الهجرة من مصر لترديها في كل المجالات، قائلاً: منْ يهاجر مِن مصر مقصر في حق وطنه وأهله وأحفاده ومستقبله؛ لأننا أصحاب الوطن جميعًا، ويجب أن نتعاون في المرور من عنق الزجاجة دون أن تُشرخ، ولن تُشرخ أبدًا ونحن على قلب واحد.
ودعا رجل الأعمال نجيب ساويرس إلى وقف حالة الخلاف والتناحر؛ لأنه لا مجال لهذا الآن، قائلاً: "الإخوان يحبون مصر مثلما تحبها ويخافون على مصر مثلما تخاف عليها، ويسعون لمستقبل جميل لها ولكل الشعب بجميع طوائفه دون استثناء أحد".
وأضاف: أحزنني دعوة ساويرس بالفضائية الكندية للعالم الغربي لإغاثة الأقباط في مصر من الإسلاميين"، وقال إننا قد نختلف ولكننا لسنا أعداء، ولن نكون ولا يجب أن تقسوا القلوب يومًا وتقذف بعضها بالحجارة.
وأكد د. مرسي أن جماعة الإخوان تموَّل من جيوب أعضائها، كما أن جميع أعضائها يعملون في وظائف ولديهم دخول متميزة، ولديهم قناعة أن العمل الدعوي واجب ولمصلحة الجميع، مشددًا على أن الإخوان لا يتلقون أموالاً من الخارج، وكلام ساويرس لا سند له.
وشدد على ضرورة التنسيق والحوار والتعاون بين الحكومة والبرلمان ورئاسة الدولة خلال المرحلة الانتقالية للخروج منها بسلام، وتحقيق النهضة المنشودة لم